عبد القادر محمد منصور

48

موسوعة علامات الساعة

وأخرجه من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن أبيه بلفظ : « لا يزال هذا الدين قائما حتى يكون عليكم اثنا عشر خليفة كلهم تجتمع عليه الأمة » . إشكاله وحله : قال القاضي عياض : توجه على هذا العدد سؤالان : أحدهما : أنه يعارضه ظاهر قوله في حديث سفينة ، يعني الذي أخرجه أصحاب السنن وصححه ابن حبان وغيره : « الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تكون ملكا » لأن الثلاثين سنة ، لم يكن فيها إلا الخلفاء الأربعة ، وأيّام الحسن بن علي . والثاني : أنه ولي الخلافة أكثر من هذا العدد ؟ ! ! . قال : والجواب على الأول : أنه أراد في حديث سفينة ( خلافة النبوة ) ، ولم يقيّده في حديث جابر بن سمرة بذلك . وعن الثاني : أنه لم يقل ( إلّا اثنا عشر ) وإنما قال : « يكون اثنا عشر » وقد ولي هذا العدد ، ولا يمنع ذلك الزيادة عليهم . قال : وهذا إن كان اللفظ واقعا على كلّ من ولي وإلّا فيحتمل أن يكون المراد : من يستحق الخلافة من أئمة العدل ؛ وقد مضى منهم الخلفاء الأربعة ، ولابد من تمام العدة قبل قيام الساعة . وقد قيل إنهم يكونون في زمن واحد يفترق الناس عليهم ، وقد وقع في المائة الخامسة في الأندلس وحدها ستة أنفس كلهم يتسمى بالخلافة ومعهم صاحب مصر ، والعباسية ببغداد ، إلى من كان يدعي الخلافة في أقطار الأرض من العلوية والخوارج ، قال : ويعضد هذا التأويل قوله في حديث آخر في مسلم « ستكون خلفاء فيكثرون » . قال ويحتمل : أن يكون المراد أن يكون « الاثنا عشر » في مدة عزة الخلافة ، وقوة الإسلام ، واستقامة أموره ، والاجتماع على من يقوم بالخلافة ،